السمعاني
407
تفسير السمعاني
( * ( 101 ) فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( 102 ) فلما أسلما وتله ) * * * كبره ، وفي الآية دليل على أنه بشره بأنه يكبر ، ويعمر حتى يوصف ( بالحلم ) والوقار . واختلفوا أن هذا الغلام كان إسماعيل أو إسحاق . فذهب قوم إلى أنه إسحاق عليه السلام وهو قول علي وابن مسعود وكعب وقتادة وجماعة ، وذهب جماعة إلى أنه إسماعيل عليه السلام وهو مروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وغيرهم . قوله تعالى : * ( فلما بلغ معه السعي ) قال ثعلب : السعي مشي بسرعة ، واختلفوا في السعي هاهنا ، قال بعضهم : هو العمل معه ، كأنه صار يعينه في عمله ، وقيل : السعي إلى الجبل ، ويقال : بلغ معه السعي أي : العبادة لله تعالى . وقوله : * ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) أي : أمرت بذبحك ، قال ابن عباس : رؤيا الأنبياء وحي ، ويقال : رأيت في المنام ما يدل على أني أمرت بذبحك . وقوله : * ( فانظر ماذا ترى ) وقرأ حمزة : ' ماذا ترى ' أما قوله : * ( ماذا ترى ) أي : ماذا ترى فيما أمر الله به ، فإن قيل : كيف يشاوره فيما أمره الله به ، وهو أمر حتم لا يجوز تركه ؟ والجواب عنه على وجهين : أحدهما : أن المراد منه إخباره . والآخر : أنه أراد امتحانه في التسليم بحكم الله . وأما القراءة الأخرى ، وهي قوله : * ( ماذا ترى ) فيه معنيان أحدهما : ماذا تشير ؟ والآخر : ماذا ترى من صبرك ؟ ذكره الفراء . وقوله : * ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ) قال ذلك انقيادا لأمر ربه وطواعية ، وقوله :